مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
31
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
إلى عليّ عليه السلام ، فجلس ، فجعل يضرب يده على الثّوبين ، وجعل يقول : ما ألين هذا الثّوب يا أبا يزيد ، قال : يا حسن ! خذ عمّك ، قال : ما أملك صفراء ولا بيضاء ، قال : فمرّ له ببعض ثيابك ، قال : فكساه بعض ثيابه ، قال : ثمّ قال : يا محمّد ! خذ عمّك ، قال : واللَّه ما أملك درهماً ولا ديناراً ، قال : أكْسِهْ بعض ثيابك . قال عقيل : يا أمير المؤمنين ! إئذن لي إلى معاوية ، قال : في حلّ محلّل . فانطلق نحوه ، وبلغ ذلك معاوية ؛ فقال : اركبوا فُرْهَ دوابّكم ، والبسوا من أحسن ثيابكم ، فإنّ عقيلًا قد أقبل نحوكم ، وأبرز معاوية سريره . فلمّا انتهى إليه عقيل ، قال معاوية : مرحباً بك يا أبا يزيد ! ما نزع بك ؟ قال : طلب الدّنيا من مظانّها ، قال : وفّقتَ وأصبت ، قد أمرنا لك بمائة ألف ، فأعطاه المائة ألف ، ثمّ قال : أخبرني عن العسكرين الّذين مررت بهما عسكري وعسكر عليّ عليه السلام . قال : في الجماعة أخبرك أو في الوحدة ؟ قال : لا ، بل في الجماعة . قال : مررت على عسكر عليّ عليه السلام ، فإذا ليل كليل النّبيّ صلى الله عليه وآله ونهار كنهار النّبيّ صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليس فيهم . ومررت على عسكرك ، فإذا أوّل من استقبلني أبو الأعور السّلمي وطائفة من المنافقين والمنفرين برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلّا أنّ أبا سفيان ليس فيهم . فكفّ عنه حتّى إذا ذهب النّاس ، قال له : يا أبا يزيد ! أيش صنعت بي ! قال : ألم أقل لك في الجماعة أو في الوحدة ، فأبيت عليَّ . قال : أمّا الآن فأشفني من عدوّي . قال : ذلك عند الرّحيل . فلمّا كان من الغد ، شدّ غرائره ورواحله ، وأقبل نحو معاوية ، وقد جمع معاوية حوله ، فلمّا انتهى إليه ، قال : يا معاوية ! من ذا عن يمينك ؟ قال : عمرو بن العاص ، فتضاحك ، ثمّ قال : لقد علمت قريش أنّه لم يكن أحصى لبؤسها من أبيه ، ثمّ قال : من هذا ؟ قال : أبو موسى الأشعريّ ، فتضاحك ، ثمّ قال : لقد علمت قريش بالمدينة أنّه لم يكن بها امرأة أطيب ريحاً من قبّ أمّه ؛ قال : أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد ، قال : تعرف حمامة .